القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هو عيد النصر في تركيا (Zafer Bayramı)

ما هو عيد النصر في تركيا (Zafer Bayramı)


عيد النصر في تركيا والمعروف باسم "Zafer Bayramı" هو يوم وطني يحتفل به الأتراك في 30 أغسطس من كل عام ويُخلد هذا اليوم ذكرى انتصار القوات التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك في معركة دوملوبينار (Dumlupınar) عام 1922 والتي كانت المعركة الحاسمة في حرب الاستقلال التركية ضد قوات الاحتلال اليونانية ويُعد هذا اليوم رمزًا لانبعاث الأمة التركية واستقلالها وبداية تأسيس الجمهورية التركية

ما هو عيد النصر في تركيا (Zafer Bayramı)

الخلفية التاريخية حرب الاستقلال التركية (1919 – 1922)


بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى قُسمت أراضيها بين الدول المنتصرة واحتُلت مناطق عديدة في الأناضول من قبل القوات البريطانية والفرنسية واليونانية والإيطالية وظهر مصطفى كمال أتاتورك في ذاك الوقت كقائد وطني فأسس حركة المقاومة الوطنية في الأناضول وأطلق حرب الاستقلال التركية ضد قوى الاحتلال خاصةً ضد الجيش اليوناني الذي توغل داخل الأراضي التركية ووصل حتى الأناضول الوسطى

معركة دوملوبينار في 30 أغسطس 1922


في هذه المعركة الحاسمة قاد مصطفى كمال الجيش التركي إلى انتصار ساحق على القوات اليونانية واعتُبرت بداية النهاية لوجود الاحتلال الأجنبي في الأناضول وبعد هذا الانتصار انسحبت القوات اليونانية بسرعة وحرر الجيش التركي مدينة إزمير في 9 سبتمبر 1922 ما مهّد الطريق لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة في 29 أكتوبر 1923


وبعد تحرير إزمير استمر الجيش التركي في تحرير المدن المحيطة بها أوشاك، مانيسا، آيدين، موغلا وغيرها من مناطق بحر إيجة التي كانت لا تزال تحت سيطرة القوات اليونانية أو القوات الأجنبية.

وبعض المناطق كانت قد دُمّرت خلال انسحاب الجيش اليوناني، خاصةً في غرب الأناضول، ما سبّب معاناة إنسانية كبرى، فبدأت عمليات الإغاثة وإعادة التنظيم الإداري

وبهزيمة الجيش اليوناني، انهارت كل آمال القوى الغربية في إقامة دولة يونانية في الأناضول وبدأ الانسحاب الكامل للقوات اليونانية، كما زادت الضغوط على قوات الاحتلال البريطانية والفرنسية للانسحاب من إسطنبول وتراقيا الشرقية

وبعد الانتصار العسكري، أدرك مصطفى كمال أتاتورك أن بقاء السلطنة خطر على مشروع الدولة الوطنية وفي قرار تاريخي، أُلغي نظام السلطنة العثمانية من قبل الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة.

وبهذا، انتهى حكم السلاطين العثمانيين رسميًا، وغادر السلطان محمد السادس (وحيد الدين) البلاد إلى المنفى اولانتصار العسكري أجبر الدول الغربية على فتح باب مفاوضات جديدة

وبدأت محادثات معاهدة لوزان في سويسرا نهاية عام 1922 واستمرت حتى صيف 1923 حيث انتهت المفاوضات بتوقيع معاهدة لوزان في 24 تموز 1923، والتي اعترفت رسميًا باستقلال تركيا. وأنهت الوجود الأجنبي في الأناضول وتراقيا وحددت حدود الدولة التركية الحديثة.

تأسيس الجمهورية التركية في (29 أكتوبر 1923)


بعد انتهاء الاحتلال وانسحاب كل القوى الأجنبية، أعلن مصطفى كمال أتاتورك عن تأسيس الجمهورية التركية. وأُعلن النظام الجمهوري رسميًا في 29 أكتوبر 1923، وأصبح أتاتورك أول رئيس للجمهورية. وتحول الجيش من جيش مقاومة إلى جيش نظامي لجمهورية مستقلة وبدأت عمليات بناء المؤسسات الحديثة: البرلمان، النظام القضائي، التعليم، الاقتصاد، وغيرها.

تم اعتماد سلسلة من الإصلاحات الجذرية خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، شملت اعتماد الحروف اللاتينية بدل العربية. وإلغاء المحاكم الشرعية وفرض قوانين مدنية غربية وتعليم إلزامي، وتحرير المرأة، وغيرها

أهمية عيد النصر عند الاتراك


يعد عيد النصر رمز للكرامة الوطنية والتحرر من الاحتلال وتمجيد لدور الجيش التركي بقيادة أتاتورك في حماية سيادة البلاد. وتذكير بأهمية الوحدة الوطنية والوقوف ضد التدخلات الخارجية. وتمهيد لتأسيس الجمهورية التركية التي قامت على مبادئ السيادة الشعبية والدولة المدنية.

كيف يتم الاحتفال بعيد النصر في تركيا

تبدأ الاحتفالات صباحًا بوضع أكاليل الزهور على ضريح مصطفى كمال أتاتورك (أنıtkabir) في أنقرة. وتقام مراسم عسكرية كبيرة تشارك فيها القوات المسلحة التركية. وتُرفع الأعلام التركية في كل مكان، وتُزيَّن المدن بالأضواء والرايات.

وتنظم القوات المسلحة عروضًا عسكرية مهيبة في الميادين العامة. وتقام عروض جوية لطائرات سلاح الجو التركي في أنقرة، وإسطنبول، وإزمير، ومدن أخرى

ويلقي الرئيس التركي وكبار المسؤولين كلمات رسمية في هذه المناسبة. وتُشيد الخُطب ببطولات الجيش وتُكرّم أرواح الشهداء وتنظم البلديات حفلات موسيقية وأمسيات ثقافية مجانية ويشارك الناس في المسيرات ورفع الأعلام. وتُنشر رسائل تهنئة على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام

ويُعد عيد النصر تجسيدًا لفكرة الوطنية التركية الحديثة والتي رسّخها أتاتورك. وإنه ليس مجرد احتفال عسكري، بل يوم تتجدد فيه روح الاستقلال والتأكيد على أن السيادة للشعب التركي

عيد النصر في تركيا هو أكثر من مجرد ذكرى انتصار عسكري؛ إنه مناسبة وطنية تمزج بين الفخر بالتاريخ، والوفاء لرموز النضال، والتأكيد على وحدة وسيادة الدولة. إنه يوم يعبّر فيه الأتراك عن ولائهم لجمهوريتهم الحديثة واعتزازهم بتراثهم الوطني ويتجدد فيه العهد بالحفاظ على مبادئ الاستقلال والديمقراطية




اترك تعليقك 🤝 ان كانت مشكلتك بسيطة
أنت الان في اول موضوع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات